الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
170
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
في بيعتهم ويستقيلهم فيما يتحمله من امرهم ويعيد ذلك عليهم كل ذلك يقولون له واللّه لا نقيلك ولا نستقيلك قدّمك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمن ذا يؤخرك * ( ذكر غسله عليه السلام ) * في الاكتفاء ولما فرغ الناس من بيعة أبى بكر الصدّيق وجمعهم اللّه عليه وصرف عنهم كيد الشيطان أقبلوا على تجهيز نبيهم صلى اللّه عليه وسلم والاشتغال به * سئل ابن عباس كيف كان غسل النبيّ عليه السلام قال ضرب العباس كلة له من ثياب يمانية صفاق فصارت سنة فينا وفي كثير من صالحي الناس ثم أذن لرجال بني هاشم فقعدوا بين الحيطان والكلة ثم دخل العباس الكلة ودعا عليا والفضل وأبا سفيان بن الحارث وأسامة بن زيد فلما اجتمعوا في الكلة ألقى عليهم النعاس وعلى من وراء الكلة في البيت فناداهم مناد انتبهوا به وهو يقول ألا لا تغسلوا النبيّ فإنه كان طاهرا فقال العباس ألا بلى وقال أهل البيت صدق فلا تغسلوه فقال العباس لا ندع سنة بصوت لا ندري ما هو وغشيهم النعاس ثانية فناداهم مناد فانتبهوا به وهو يقول ألا لا تغسلوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فإنه كان طاهرا فقال العباس ألا بلى وقال أهل البيت فلا تغسلوه فقال العباس لا ندع سنة بصوت لا ندري ما هو وغشيهم النعاس ثالثة فناداهم مناد وتنبهوا به وهو يقول اغسلوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثيابه فقال أهل البيت ألا لا فقال العباس ألا نعم وقد كان العباس حين دخل الكلة للغسل قعد متربعا وأقعد عليا متربعا متواجهين وأقعدا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على حجورهما فنودوا أن أضجعوا رسول اللّه على ظهره ثم اغسلوا واستروا فثاروا عن الصفيح وأضجعاه فغرّبا رجل الصفيح وشرّقا رأسه ثم أخذوا في غسله وعليه قميصه ومجوله مفتوح الشق ولم يغسلوه الا بالماء القراح وطيبوه بالكافور ثم اعتصر قميصه ومجوله وحنطوا مساجده ومفاصله ووضئوا منه وجهه وذراعيه وكفيه ثم أدرجوا أكفانه على قميصه ومجوله وجمروه عودا وندا ثم احتملوه حتى وضعوه على سريره وسجوه * وروى عن ابن عباس انه كان يقال لهم استروا نبيكم يستركم اللّه * وفي الاكتفاء قالت عائشة لما أرادوا غسل رسول اللّه اختلفوا فيه فقالوا واللّه ما ندري أنجرّد رسول اللّه من ثيابه كما نجرّد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى اللّه عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره وكلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن اغسلوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول اللّه فغسلوه وعليه قميصه * وفي المشكاة يصبون الماء فوق القميص ويد لكونه بالقميص رواه البيهقي في دلائل النبوّة وكانت عائشة تقول لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الا نساؤه * ويروى عن غير واحد انّ الذين ولو اغسله عليه السلام ابن عمه علي بن أبي طالب وعمه العباس ابن عبد المطلب وابناه الفضل وقثم وحبه أسامة بن زيد ومولاه شقران ولما اجتمع القوم لغسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نادى من وراء الباب أوس بن خولى الأنصاري أحد بنى عوف بن الخزرج وكان بدريا علي بن أبي طالب فقال يا علي نشدتك باللّه حظنا من رسول اللّه فقال له علىّ ادخل فدخل فحضر غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يل من غسله شيئا وقيل بل كان يحمل الماء قال فأسنده على صدره وعليه قميصه وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علىّ وكان أسامة وشقران يصبان الماء عليه وأعينهم معصوبة من وراء الستر لحديث علىّ لا يغسلني أحد الا أنت * وفي رواية أوصاني رسول اللّه لا يغسله غيرى فإنه لا يرى أحد عورتي الا طمست عيناه كذا في سيرة مغلطاى والشفاء وعلىّ يغسله بالماء والسدر ولم ير من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيء مما يرى من الميت وهو يقول بأبى أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا * وعن محمد قال غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علىّ والفضل والعباس وأسامة بن زيد وغسل ثلاث غسلات بماء وسدر من بئر غرس كانت لسعد بن خيثمة